بين “المْوَسوس” و”المستهتر”… “كورونا” يقسم اللبنانيين

بين “المْوَسوس” و”المستهتر”… “كورونا” يقسم اللبنانيين
بين “المْوَسوس” و”المستهتر”… “كورونا” يقسم اللبنانيين

إشترك في خدمة واتساب

كتبت نجاة الجميّل...

في ظل الاهتمام المتزايد بالصحة الجسدية في زمن “”، لا بد من معرفة أن العناية بالصحة النفسية ايضاً لا تقل أهمية عن تلك الجسدية، لا سيما أن الهلع والخوف المبالغ فيهما يؤثران على مناعة الفرد. وإذا كانت أزمة كورونا اليوم تقلق العالم بأسره، إلا أنها يجب أن تكون فرصة للتعلم وتقوية النسيج الاجتماعي، بمسؤولية وبعيداً من الهلع والوسواس.

 

الإنسان بطبيعته، يخشى مما يجهله، وهناك غموض في فيروس كورونا الذي ينتشر بسرعة، مثيراً التوجس لا سيما عند الشخصيات القلقة أصلاً أو تلك التي تعاني من الخوف من المرض.

تشرح المحللة النفسية في علم النفس العيادي ريما بجاني، الفئات النفسية وتعاطيها مع “كورونا”، وتشير الى ان هناك من يعيش في حال الإنكار لوجود هذا الفيروس، وهذا الإنكار يأتي من خلفية دفاعية، ناجمة عن خوف في اللاوعي. وهناك من هو مستهتر بما يجري، وآخرون غير مدركين لخطورة الوضع، وبالتالي نضعهم في خانة المستهترين.

هناك أيضاً من يعاني من القلق المتنقل لا سيما أولئك الذين يخشون من الامراض، وفي الأزمات يزداد الخوف لديهم، أضف الى هذه الفئات، القلقون من الامراض المستعصية والذين يعتبرون كورونا من هذه الامراض، لأن لا دواء لهذا الوباء حتى الآن، هؤلاء يخافون من الموت. وهناك من يعاني من الوسواس القهري المتعلق بالأمراض والنظافة، إضافة الى القلقين لأن المرض غير معروف، وهذه الفئة الأكبر.

تنصح بجاني بضرورة بثّ الأفكار الإيجابية. تتابع، “صحيح أن هذا المرض موجود، لكن علينا أن نفكر بالإرشادات التي يجب اتبعاها، وبنظام الحياة المؤقت الجديد، وبأننا سنتأقلم مع هذا الظرف الاستثنائي لتسيير أمورنا”.

في هذا الإطار، تشرح أهمية الحجر المنزلي الذي يساهم في الحد من انتشار “كورونا” وحصره. وتشدد بجاني على ضرورة أن يفكر الفرد بالمنطق، أي أن العدوى لن تنتقل الينا، لا سيما اننا نحافظ على معايير النظافة والتنظيف، وبالتالي علينا الاستفادة من الوقت، وطرد أفكار “كورونا” من رأسنا، لأننا بأمان في منزلنا

تنصح بجاني بعدم مشاهدة كل ما يتعلق بـ”كورونا”، وعلى امتداد ساعات النهار، والاستعاضة عن هذه المتابعة، بالإرشادات العامة، وبمشاهدة برامج ترفيهية أو وثائقية، والتواصل مع باقي افراد العائلة والأصدقاء عبر Skype، والاستفادة من التكنولوجيا الموضوعة بين ايدينا، والقراءة، وتنمية الأفكار الثقافية الذاتية، وممارسة ألعاب اجتماعية مع أفراد العائلة، إضافة الى ممارسة بعض الرياضة كالمشي في الطبيعة، والقيام بأمور لم يكن باستطاعتنا القيام بها، والتفكير دائماً بأن ما نعيشه اليوم مؤقت وسينتهي عاجلاً أو آجلاً.

تلفت الى أنه يمكن أن تكون تداعيات الحجر المنزلي إيجابية، إذا تأقلمنا مع عاداتنا الجديدة واقتنعنا أن هناك أموراً لا يمكن القيام بها اليوم، ومنعنا الأفكار السلبية وفكرنا بطريقة منطقية، وتعطي هنا مثالاً، فتقول، “إذا كانت صحتي جيدة ولا اخرج من المنزل او اتعرض للاحتكاك مع الناس، واتابع شؤون النظافة والتعقيم، فكيف سألتقط العدوى؟”.

تتابع، “إذا عرفنا كيف نحجر أنفسنا صحياً، لن يكون الأمر سيئاً، وإلا ستكون التداعيات النفسية سلبية. وهنا على الدولة أن تقف الى جانب الفئات التي تضررت مادياً بحكم الحجر، وتدعمهم ولو قليلاً”، مشددة على التضامن الاجتماعي وانعكاساته الإيجابية.

وتتوجه الى الموظفين الذين يزاولون أعمالهم، على الرغم من إعلان حال التعبئة العامة، وتؤكد أن الاحتياط واجب شرط عدم الخوف، وعلى الموظف أن يفكر بإيجابية. “فإذا كانت كل الإجراءات الوقائية متخذة، من تعقيم ورسم للحدود الاجتماعية، واختصار للزوار وحركة الناس، فكيف سنلتقط العدوى؟”.

لا تنكر أن هناك من تتم معالجتهم بالدواء المناسب منذ الآن، وتتوقف عند كيفية مساندة الذين يعانون من الوسواس، وتوضح أن خرق الأفكار السوداوية بأفكار منطقية هي مفتاح العلاج (إذا طهرت منزلك مساء ولم تخرج منه، فلا داعي لتطهيره صباحاً).

وتنصح من لم يتمكن من تخطي وسواسه اليوم بزيارة الطبيب النفسي، كي يصار بعد ذلك الى العمل على الأفكار الإيجابية مع المحللين النفسيين.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق هل كورونا المستجد مصنَّع مخبريا؟ تقرير علمي يكشف الحقيقة
التالى ندوة طبية لبلدية جون حول "الكورونا" وعوارضه والوقاية منه